Labels

Wednesday, September 8, 2010

الدولة «شاهد زور» على الموت المجاني على الطرق

السفير
 أيلول 8 2010

ستة قتلى و عشرين جريح في حادث مروع 

طغت المجزرة المروعة التي شهدها ألاوتوستراد الساحلي الجنوبي أمس بفعل حادث سير مأساوي على اهتمامات اللبنانيين الذين تحولوا الى حطب بشري لموقدة الموت المجاني، المتربص بهم على الطرقات المتفلتة من كل الضوابط.



وإذا كانت حكومة الوحدة الوطنية عاجزة عن معالجة الكثير من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، فإن ما لا يمكن فهمه ان تتحول الى «شاهد زور» على هذا القتل الجماعي ليلا نهارا وان تكون قاصرة عن «أضعف الايمان» وهو تأمين الحد الادنى من شروط التنقل الآمن للمواطنين الذين قضى ستة منهم وجرح حوالى عشرين من بينهم أطفال ونساء، بعضهم في حال الخطر، نتيجة اجتياح شاحنة عددا من الفانات والسيارات على طريق الجية.


ولأن الحكومة لا تعمل إلا تحت تأثير الصدمة ورد الفعل، فهي انتظرت حصول «الجريمة الجماعية» لتكتشف ان هناك مشكلة كبرى في السير تحتاج الى حل عاجل وان هناك نقصا في الرادارات والإرادات لا بد من سده، مع الاشارة الى ان حادث الامس تتحمل القوى الامنية جزءا من مسؤوليته بفعل اختيارها مكانا خاطئا لإقامة حاجز طيار لضبط السرعة، تفاجأ به سائق الشاحنة الجانية من دون ان يعني ذلك إعفاءه من مسؤوليته المـتأتية عن السرعة المتهورة في القيادة.
وبرغم ان حوادث السير الدامية تكاثرت الى حد كبير في الآونة الاخيرة مرسلة ما يكفي من إشارات التحذير الى ان الآتي أعظم، فإن مجلس الوزراء تنبه فقط يوم امس الى ضرورة البحث في جلسة مقبلة في اقتراح لزيادة عدد الرادارات والتشدد في مراقبة مخالفي قانون السير وتغريمهم.



وقد شكلت مأساة البارحة مناسبة جديدة لتشريح واقع قوى الامن الداخلي وتسليط الاضواء على مكامن القصور والتقصير في أدائها المتصل بحفظ سلامة المواطنين، وهو الامر الذي بادر اليه بجرأة وزير الداخلية زياد بارود في مؤتمره الصحافي الطارئ، أمس، مع الامل في ان يُستكمل وضع الاصبع على الجرح بالمباشرة في مداواته جذريا وعدم الاكتفاء بتخدير الوجع الى حين.

No comments:

Post a Comment