Labels

Thursday, November 11, 2010

نصر الله: مَن يتهمنا هو مَن قتل رفيق الحريري

«لا فـتـنـة ... وسـتـنـجـح مـبـادرة عبـد اللـه ـ الأسـد»

جريدة السفير

هي الرسالة الأشد وضوحا وقوة، والأكثر مباشرة، منذ خمس سنوات، أطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، أمس، في مناسبة بالغة الرمزية تمثلت بذكرى «يوم الشهيد»، تاريخ العملية الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي البطل أحمد قصير في 11 تشرين الثاني 1982 ضد مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور، تلك العملية التي وصفها نصر الله خلال إطلالته التلفزيونية على الجمهور اللبناني والعربي والإسلامي، بأنها العملية الاستشهادية الأهم في تاريخ الصراع مع إســرائيل.
رسم نصر الله من خلال «الفصول الخمسة» مشهدا مكتمل العناصر، من فصل القرار 1559 الأول الى فصل القرار الاتهامي الأخير، مرورا بباقي الفصول من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى «حرب تموز» والقرارين الشهيرين في الخامس من أيار 2007. وجه السيد نصر الله رسائل متعددة. أولا، الى الخارج، لعله يستدرك ما عجز عنه الداخل ومؤدى هذه الرسالة رهان متجدد على نجاح المبادرة السعودية ـ السورية في أن تشكل سدا أمام مشروع الفتنة الذي تنسجه واشنطن وتل أبيب، ولكن بشرط أن لا تأتي تسوية على حساب المقاومة التي لن تقبل أبدا ولن تقف موقف المتفرج ومكتوفة اليدين عندما يتم استهدافها عبر القرار الاتهامي بل ستقطع كل يد تمتد إلى مجاهديها وقيادييها، مؤكدا أن المقاومة ليست مشروع سلطة ولا يمكن أن تقبل بالإغراءات للتخلي عن سلاحها.
وإلى الداخل، كانت رسالة نصر الله واضحة. الاستعراض التاريخي للتطورات التي شهدها لبنان، تشي بقدر كبير من اليأس من قدرة هذا الداخل على تحمل مسؤولياته التاريخية، خاصة بعد استقالة الدولة من مسؤوليتها، وخير دليل محصلة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. لكن هذا اليأس لا يمنع من إطلاق تحذيرات مفادها أن المعركة بين المقاومة من جهة والأميركيين والإسرائيليين من جهة ثانية، مفتوحة، ولمن يريد أن يراهن على الأميركي أن يتحمل مسؤولية رهانه.

توقف نصر الله عند الكتب التي نشرت مؤخرا وخاصة كتابي رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير والرئيس الاميركي السابق جورج بوش لما لهما من قيمة قانونية وقضائية، وخاصة من خلال اعترافات الأول بالنية «بتدمير الدولة السورية» وقبلها تدمير العراق، إضافة الى الوثائق التي تضمنها كتاب «أسرار الرؤساء» وتثبت دور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الى جانب بوش في التحضير للقرار 1559، الذي كان هدفه وما يزال استهداف المقاومة، بالاضافة الى كتاب القائد السابق لـ«اليونيفيل» في الجنوب الجنرال ألان بيللغريني عن حرب تموز 2006.

وأشار نصر الله الى أن القرار 1559 شكل الفصل الاول، من ضمن فصول خمسة لاستهداف المقاومة، تبعه فصل اغتيال الرئيس الحريري، أما الفصل الثالث فتمثل بالعدوان الوحشي الذي شنته اسرائيل على المقاومة العام 2006. وهنا، توقف نصر الله كاشفا عن أمر بالغ الخطورة يتمثل في أن الحكومة اللبنانية آنذاك، والكلام للفرنسيين، قد طلبت الاستمرار بالحرب على لبنان، وكل ذلك بهدف واحد هو القضاء على المقاومة، واعدا بـ«فتح هذا الملف وكشف الحقائق المتعلقة به».
وفي رد غير مباشر على تجريد المقاومة من فضل الانتصار ونسبه من قبل البعض الى الجهود الدبلوماسية والسياسية، أكد نصر الله أن «المقاومة، لا الخونة، هي التي أوقفت الحرب على لبنان».

اما الفصل الرابع الذي تحدث عنه الامين العام لـ«حزب الله»، فيتمثل «بالقرارات التي اتخذت في الخامس من ايار 2008 بتأييد أميركي وكان الهدف إحداث صدام بين المقاومة والجيش وإحداث فتنة مذهبية بين السنة والشيعة... حصل ما حصل في 7 أيار وسقط الفصل الرابع، ومجددا أخطأتم. أخطأتم في حساباتكم، أخطأتم في فهم خياراتنا، أخطأتم في فهم أولوياتنا، أخطأتم في فهم طريقة تفكيرنا، وما زلتم تخطئون».

وخلص نصر الله الى الفصل الاخير المتمثل في القرار الاتهامي ـ «التهمة الكبيرة التي لا يستطيع أحد تحملها»، وقال «نحن أعلنّا موقفنا وأدرك الجميع أن المقاومة لا يمكن ان تقبل بأي اتهام من هذا النوع وشعبها لا يقبل وجمهورها لا يقبل وأن المعارضة الوطنية اللبنانية متحدة ومتماسكة ومتضامنة في مواجهة هذه المؤامرة الجديدة».
بعد هذا الاستعراض، حدد نصر الله جملة من الثوابت التي لا حياد عنها، مستبقا القرار الاتهامي بالتأكيد على ان المقاومة لا يمكن لها ان تقبل او تسلم بأي اتهام لأي من مجاهديها، أيا تكن التهديدات التي ستوجه اليها. ووجه تحذيرا إلى من سيحاول توقيف او اعتقال احد من المجاهدين «أن أي يد ستمتد اليهم ستقطع». وأعلن ان المقاومة امام اي اتهام ستدافع عن كرامتها بالطريقة التي تراها مناسبة وبالتنسيق مع حلفائها في المعارضة.
اما بالنسبة الى التهويل بحرب إسرائيلية، فشدد الامين العام لـ«حزب الله» على أن «التهويل لن يخيفنا»، مؤكدا جهوزية المقاومة لصد أي عدوان. وقال نصر الله: «المسعى السعودي ـ السوري جدي جدا. دعونا نفتح أملا وهناك آمال كبيرة وحقيقية معقودة على هذا المسعى الذي ما زال مستمرا ومن المفترض ان تظهر آثاره على ما أعتقد في وقت قريب، وأي نتائج للمسعى السعودي السوري تقبل بها الأطراف المعنية في لبنان بالتأكيد ستحظى بدعم وتأييد الجمهورية الإسلامية في إيران».
ودعا نصر الله الى اقتناص الفرصة والتعاون مع المسعى السعودي السوري، لكنه كشف عن ضغوط أميركية، بطلب من بعض الجهات اللبنانية، لعرقلة تلك المساعي، وعن طلبات لبعض الحكام العرب ولفرنسا «لأن نجاح هذا المسعى يؤدي الى سقوط الفصل الخامس من استهداف المقاومة».

أما بالنسبة الى ملف شهود الزور، فقال نصر الله إن الحل الوحيد للأزمة هو باستغلال الفرصة لمحاكمتهم والتوصل الى من صنعهم ومن فبركهم، وسأل عن سبب حمايتهم، كما عن سبب عدم تحرك القضاء العادي بعد حديث الرئيس سعد الحريري عنهم. وأعلن ان هذا الملف «سيوصل الى رؤوس كبيرة، وستكون أكبر فضيحة سياسية في تاريخ المنطقة».
وفيما كانت ردود الفعل الأولية من عدد من قيادات «المستقبل» و14 آذار سلبية إزاء خطاب نصر الله، إضافة الى إعلام «المستقبل»، رحب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بالخطاب وقال لـ«المنار» إن نصر الله أكد على اهمية الحوار السوري - السعودي لإزالة الآثار السلبية للمحكمة الدولية. ورأى انه «منذ القمة السورية -السعودية هناك في لبنان فريق معين إلى جانب الرسل الاجانب يريدون تعطيل التواصل السعودي - السوري»، وأعلن انه قال لمساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان خلال لقائهما الأخير «ان الاستقرار أولا، ثم العدالة... لأن لا قيمة للعدالة من دون استقرار».

وردا على سؤال عما يمكن أن يحصل إذا صدر القرار الظني فجأة (خاصة في ظل ما سربته بعض وسائل الاعلام التابعة لفريق 14 آذار ليل أمس، بأن القرار الاتهامي قيد الترجمة وسيصدر قريبا جدا)، أعلن جنبلاط ان «المطلوب هنا موقف واحد من جميع اللبنانيين لأن المحكمة مسيسة»، معتبرا ان «هناك في 14 آذار من لم يتعلم من الماضي ويظن أنه من خلال الدعم الاميركي الاسرائيلي يستطيعون تحقيق شيء ما ولكنهم سابقا استخدموهم ورموهم». ورأى جنبلاط انه «اذا ما فشلنا من خلال التواصل السوري - السعودي بردع مفاعيل القرار الظني سيعود الغرب لاستخدام اسرائيل لضرب المقاومة».

1 comment:

  1. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete