Labels

Wednesday, June 15, 2011

النفط العربي: ينقذ الأندية الأوروبية

اجتاح الأميركيون والروس اندية كرة القدم في اوروبا، انضم اليهم العرب في الفترة القريبة الماضية، وتحديداً المستثمرين الخليجيين الذين باتوا «ملّاكين» فيها، وهي باتت تؤمّن ميزانياتها ومصاريفها من خيرات مال النفط العربي

الأخبار-أحمد محيي الدين -15 حزيران-2011

لم يجد عدد لا بأس به من أثرياء العرب أهم من النوادي الأوروبية ليصنعوا شهرتهم عبر استثمار أموالهم في شراء عدد منها، وقد تعزّزت هذه الخطوات عقب الأزمة المالية التي ضربت العالم في الاعوام الاخيرة. وقبل هذه الفترة كانت المسألة محددة بأشخاص معيّنين، كالملياردير المصري محمد الفايد الذي استولى على ملكية فولام الانكليزي عام 1997 مقابل 30 مليون جنيه استرليني. وبعده ظهر على الساحة الساعدي القذافي ابن الزعيم الليبي الذي كان مهووساً بالكرة الايطالية، وتحديداً نادي جوفنتوس، فاشترى عام 2006 نسبة 7.5 % من أسهم النادي المذكور عبر الشركة الليبية العربية للاستثمارات.


كذلك دفع القذافي أمولاً طائلة لنادي بيروجيا عام 2003، وقدّم هدايا فاخرة للاعبين والإداريين فيه، ثم لعب مع الفريق لمدة 10 دقائق بديلاً في مباراة واحدة. كذلك انضم القذافي الى أودينيزي في حزيران 2005، بعد بذخه على إدارة النادي للعب مباراة واحدة بديلاً أيضاً، ثم أوقف بتهمة تعاطيه المخدرات. وكان القذافي قد بدأ استثماراته في كرة القدم الايطالية عام 2002 بشراء 10% من أسهم نادي تريستينا.

الإماراتيون يفضّلون إنكلترا

بدأت الاستثمارات الإماراتية قصتها مع الكرة الانكليزية مع دخول شركة «طيران الامارات» الى سوق الاستثمارات وتقديم الرعاية المادية للأندية مقابل الدعاية والإعلانات. ولعل أبرز صفقات «طيران الإمارات» كانت تلك التي أسهمت في دعم تشلسي في مطلع عام 2001 بحوالى 36 مليون دولار، وقد توقف العقد بعدما اشترى الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش النادي اللندني. ومنحت هذه الرعاية الطرفان شهرة كبيرة وأرباحاً ضخمة، حيث وسّعت الشركة نطاق خطوطها ونشاطها، وغطّى النادي رحلاته على متنها.
بعد هذه التجربة الناجحة، اتجهت الشركة عينها نحو القطب الثاني في عاصمة الضباب، أي أرسنال، الذي نال حصة من رعايتها قدرت بحوالى 100 مليون جنيه استرليني، وقد استفاد نادي «المدفعجية» من هذه الشراكة لإتمام بناء ملعبه الجديد الذي أطلق عليه اسم «ملعب الامارات»، والذي يتّسع لأكثر من 60 ألف متفرج، عوضاً عن ملعب «هايبيري»، وما زال النادي يضع شعار الشركة على قمصانه اعتباراً من موسم 2006-2007.
كذلك كان للشركة عينها عقد مع ميلان الايطالي مقابل 60 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، إضافةً الى وجود شعارها على قمصان باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 5 ملايين يورو سنوياً منذ 2006، وهامبورغ الألماني منذ 2006 مقابل 5 ملايين يورو سنوياً (جرى تجديده عام 2009 لثلاث سنوات مقابل 7.5 ملايين في السنة)، وأولمبياكوس اليوناني.
وتعد «طيران الامارات» راعياً أساسياً لبطولة الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ إنها الناقل الرسمي لمونديالي 2010 و2014، في صفقة قدّرت قيمتها بـ195 مليون دولار. كذلك تؤدي الشركة عينها دور الراعي الرسمي لمختلف مسابقات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مقابل 11.5 مليون دولار.
وأشارت مصادر صحافية قبل فترة الى اقتراب الشركة من إبرام اتفاقية مع ريال مدريد الاسباني، أحد أعرق النوادي الأوروبية، ويشمل العقد إطلاق اسم «الإمارات برنابيو» على ملعب النادي الملكي مستقبلاً، وقد أشارت تقارير الى ان قيمة الصفقة تفوق 100 مليون يورو.
وأثارت هذه العقود الإعلانية المستثمرين الإماراتيين، فقرر وزير شؤون الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان امتلاك مانشستر سيتي الانكليزي، فأنفق عليه بسخاء، مبذّراً ما يقارب 361 مليون جنيه استرليني بدلاً لانتقالات لاعبين، ما جعل سيتي واحداً من أهم الاندية الموجودة على الساحة الأوروبية، وذلك منذ أيلول 2009، بعد ان كان ملكاً لرئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا. ورغم كل الاموال المصروفة، لم يتمكن سيتي من إحراز أكثر من لقبٍ وحيد، هو كأس الاتحاد الانكليزي في الموسم المنتهي!
وفي موازاة ما قدمه الشيخ منصور، نجحت شركة الخطوط الجوية «الاتحاد» الإماراتية في الحصول على حقوق رعاية الفريق لمدة أربع سنوات مقابل 7.5 ملايين جنيه استرليني سنوياً.
وسعى حاكم إمارة دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى شراء ليفربول، وقد نافسه على هذه الصفقة رجل الأعمال السوري يحيى الكردي والكويتي جاسم الخرافي، الذي أبدى اهتماماً بنيوكاسل يونايتد ايضاً. كذلك امتلك السعودي علي الفرج نادي بورتسموث الذي اشتراه من الاماراتي سلمان الفهيم، ثم باعه لرجل أعمال من هونغ كونغ بعد فترة وجيزة.
ومن الطبيعي ان يكون مانشستر يونايتد محطّ اهتمام المستثمرين، لكونه من أغنى الاندية العالمية وأنجحها، وكانت مجموعة قطر القابضة، وهي الذراع الاستثمارية للعائلة المالكة، تُخطط لشراء النادي بقيمة 1.5 مليار جنيه استرليني، بينما وقّعت شركة الاتصالات السعودية عقد رعاية لمدة خمس سنوات مع «الشياطين الحمر» بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني.

منافسة خليجية في اسبانيا

حظيت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع «قطر فاوندايشن» بفرصة وضع اسمها على قميص أبرز اندية العالم حالياً برشلونة، بطل اسبانيا وأوروبا، حيث وقّعت عقداً معه يستمر حتى عام 2016 مقابل 166 مليون
يورو.
وستكون هذه المرة الاولى التي يضع فيها برشلونة إعلاناً على قميص فريقه مقابل مبلغ مالي، لأنه لا يتقاضى مقابلاً من «يونيسيف» منذ أن وضع شعارها على صدر لاعبيه عام 2006، بل يدفع لهذه المؤسسة مليوني يورو
سنوياً.
كذلك فإن شركتي الاتصالات السعودية «موبايلي» والإماراتية «اتصالات» تشاركان النادي من خلال عقود الاعلانات في ملعب «كامب نو».
وفي مقلب الغريم التقليدي لبرشلونة، فإن النادي الملكي ريال مدريد ينتفع من الأموال العربية عبر بعض العقود الاعلانية لشركات عربية أبرزها شركة الاتصالات السعودية مقابل 100 مليون يورو لمدة أربع سنوات، ليظهر لاعبو «الملكي» في إعلانات خاصة بالشركة.
وبعيداً عن قطبي «الليغا»، وجد بعض المستثمرين العرب طريقاً لامتلاك بعض النوادي الاسبانية التي تعاني من ضائقة مالية وتراكم ديونها، فامتلك القطري عبد الله بن ناصر آل ثاني أسهم ملقة مقابل 36 مليون يورو، ليصبح أول عربي يملك نادياً اسبانياً. ودفع الإماراتي بطي بن سهيل آل مكتوم 90 مليون دولار لشراء خيتافي. وتجري مفاوضات بين رجل أعمال إماراتي ومالكي نادي ريال سرقسطة لبيعه للأول مقابل 160 مليون يورو.
وإزاء هذه المبالغ الضخمة، فإن الرياضة العربية، وتحديداً كرة القدم، تصنّف ضمن الدول الضعيفة جداً، رغم التباهي بالتأهل في بعض الأحيان الى نهائيات كأس العالم. وتعدّ الدول الخليجية، وخصوصاً الإمارات وقطر، مقصداً لمعسكرات النوادي الأوروبية البارزة في فترة الصيف، على نفقة الدولة المستضيفة، وذلك من أجل الشهرة والاعلانات، لكن من دون أي فائدة فنية.

آخر الصفقات

أصبح نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان أشبه بنادٍ عربي؛ إذ بعد صفقته التسويقية مع «طيران الإمارات»، جاءت مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية لشراء 70% من أسهمه مقابل 50 مليون يورو، في صفقة أنقذت النادي من مشكلاته المالية؛ إذ سيضخ القطريون 60 مليون يورو سنوياً في الخزينة.
نادٍ آخر أنقذته الأموال العربية هو ميونيخ 1860 الذي اشترى 49 بالمئة من أسهمه المستثمر الأردني حسن إسميك مقابل 19 مليون يورو، ما يمثّل خطوة أولى نحو إنقاذه من الإفلاس وفقدان فرصة المشاركة في الدرجة الثانية في الموسم المقبل، وهو الذي يملك جمهوراً واسعاً في بافاريا.

No comments:

Post a Comment