Labels

Thursday, June 30, 2011

تمهيداً للحرب الإسرائيليّة الجديدة

ابراهيم الأمين -الأخبار
تموز-1-2011

قد يكون من الأفضل الامتناع عن الدخول في سجال سياسي من النوع الذي غطّى تلفزيونات لبنان أمس. ارتاح الزملاء لأنهم منذ مدة يعانون ضائقة ملفات ساخنة وضائقة مشاهدين. لكن التوتر الكامن عند المشاهدين أعيد استنفاره بقوة. والمحصلة هي أنه يصعب على أحد توقّع تبدلات كبيرة في المواقف المحسومة مسبقاً بين مؤيّد لكل ما يصدر عن المحكمة الدولية، ومن يشكّك في كل حرف يكتبه العاملون فيها. وبالتالي، فإن الأجدى البحث إما عن خلفية الخطوة المتأخرة سنوات طويلة، وإما عن النتائج الفعلية لمثل قرار اتهامي كهذا.
أيام قليلة وتمرّ خمس سنوات على تاريخ إعداد التقرير الأمني ـــــ التقني الذي يقال إن الرئيس الثاني للجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتز قد أهمله، ثم استند إليه المدعي العام الدولي دانيال بلمار في إعداد قراره الاتهامي الذي أعلن أمس تسليمه إلى السلطات القضائية اللبنانية المعنية. الخبر هذا تعرفه غالبية المتعاطين بالملف، وقسم كبير من اللبنانيين، وحشد من الدبلوماسيين الأجانب والحقوقيين من العالم كله. وحتى تفاصيل هذا التقرير موجودة عند جهات كثيرة بينها «الأخبار»، والامتناع عن تداوله ليس ضعفاً مهنياً أو احتراماً دقيقاً لأوراق التحقيق الدولي السرّية، بل إن الامتناع نابع فقط من كون نشر التقرير في الفترة السابقة كان سيمثل خطوة تصبّ في مزيد من توتير الأجواء، أو اعتباره مقدّمة لضرب جهة أو اتهام جهة أخرى، وخصوصاً بعدما لجأ التكفيريون في فريق 14 آذار، من سياسيين وإعلاميين، إلى اعتبار كل نقد لسياسي من هذا الفريق بمثابة تمهيد لاغتياله.
ولذلك، فإن من السهل الاستنتاج أن اللحظة السياسية التي اختارها القائمون على القرار السياسي للمحكمة الدولية ترتبط بمرحلة الإعداد العملاني لحرب جديدة متوقعة على المقاومة في لبنان، وربما على سوريا أيضاً. ويعتقد هؤلاء أن القرار الاتهامي سيتيح اتخاذ مزيد من العقوبات الدولية ضد سوريا وضد المقاومة، وسيسهم في تعزيز الأرضية الداخلية في لبنان من أجل التهديد بحرب أهلية أو الشروع فيها. وبالتالي، فإن أصحاب وجهة النظر هذه يفكرون في أن كل ذلك سيساعد إسرائيل على شنّ حرب ناجحة لا تقدر المقاومة على صدّها، ولا يكون لبنان إلى جانبها.
ثم إن أي نوع من المتابعة السياسية أو القانونية لما تقوم به المحكمة الدولية، سيظل حتى إشعار آخر تحت السقف الذي وضعه الفريق الواقف خلف القرار الاتهامي، وبالتالي، سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن هناك قدراً، ولو يسيراً، من الثقة بهذا الفريق السياسي والقانوني، ما يعني أن لبنان سيواجه معضلة أخرى تتصل بأن السلطات القضائية لن تكون قادرة على تحقيق رغبات المحكمة في توقيف أحد. وهذا ما ستستخدمه الجهات الدولية نفسها في معاقبة لبنان دولةً ومؤسسات، بما يعتقدون أنه سوف يؤدي أيضاً إلى خلق مناخ عام غاضب على الجهة التي ستُتّهَم بعرقلة العدالة الدولية، وهذا يصبّ في الهدف نفسه الذي له عنوان واحد: تهيئة الظروف لضرب المقاومة.
تتمثّل النتائج المباشرة في إعادة تسعير السجال السياسي ومعه العصبيات الطائفية والمذهبية والسياسية، وإعادة اللبنانيين إلى أجواء يعتقد نافذون في قوى 14 آذار أنها تمثّل المناخ الضروري لاستعادة زمام المبادرة في الشارع نحو استعادة الدور المباشر من خلال السلطة. لكن الذي سيحصل هو أن هؤلاء سيقدّمون، ومع الأسف عن وعي وإدراك، خدمة للذين يعدّون الأجواء من النواحي كافة في اتجاه اللحظة التي يعتقدون أنها الأفضل لشنّ الحرب الحاسمة على المقاومة.
ليس لدينا أي عنوان آخر لهذا القرار سوى: فتنة تستهدف المقاومة!

No comments:

Post a Comment